عبد الملك الجويني

46

نهاية المطلب في دراية المذهب

والذي يقتضيه قياس المراوزة أنَّ نصف الصداق لا يكون مضموناً على المرأة قياساً [ على ] ( 1 ) نصفه وقد طُلِّقت قبل المسيس ، ولا نظر إلى الانفساخ ؛ فإنَّ الصداق في ذمة الزوج لا يرتد ارتداد الأعواض في الفسوخ ؛ إذ لو [ كان ] ( 2 ) يرتد ارتدادها ، لارتد جميع الصداق . ومما يتعلق ببيان الوجهين ، أنَّا [ إن ] ( 3 ) جعلنا الطلاق بنفسه مشطِّراً ، فلا خِيَرة . 8400 - ولو قال الزوج : طلقتك على أنَّ جميع الصداق متروك عليكِ ، فلا حكم للفظهِ ، وإن أراد ترك الصداق ، فليهب منها النصفَ المرتد إليه ، وإن حكمنا بأنَّ الارتداد يتوقف على اختيار التملك ، فسبيل اختيارِهِ كسبيل الرجوع في الهبة . وسيأتي شرح ما يكون رجوعاً فيها ، إن شاء الله تعالى . 8401 - والذي ترددت فيه مرامز كلام الأئمة : أنَّ المرأة بعد الطلاق هل تملك التصرف في النصف الذي يستحق الزوج تملكه قبل أن يختار التملك ؟ يجوز أن يُقال : تملك التصرف فيه ملكَ المتهب ، أو كما تملك قبل الطلاق التصرفَ في جميع الصداق ، مع قدرة الزوج على أن يطلقها متى شاء . وهذا هو القياس . ويجوز أن يُقال : لا تتصرف ، بخلاف المتهب ؛ فإنَّ الهبة معقودة للإفضاء إلى تمليك التصرف . وكذلك القول فيما قبل الطلاق إذا طلقها الزوج ، فالطلاق سبب متجدد يقتضي التسلط على [ تشطير ] ( 4 ) الصداق ، فينبغي أنْ نُلْحقها بالملك في زمان الخيار . ثم على هذا يطول النظر في العتق والبيع ، وما يقبل التعليق وما لا يقبله ، وقد مضى تفصيل ذلك في أول كتاب البيع . والظاهر تنزيلها - على اشتراط اختيار التملك - منزلةَ المتهب ، ومنزلةَ المرأة قبل الطلاق ، حتى تتسلط على التصرف . ولا حاصل لقول من يقول : المتهب إذا تصرف في العين بإزالة الملك عنها ، لم

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : كانت . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : تشطّر .